محمد دشتى

187

روات و محدثين نهج البلاغه (فارسى)

ومنهم من هو في خلق الغمام الدّلّح ، وفي عظم الجبال الشّمّخ ، وفي قترة الظّلام الأيهم ( أبهم ) ، ومنهم من قد خرقت أقدامهم تخوم الأرض السّفلى ، فهي كرايات بيض قد نفذت في مخارق الهواء ، وتحتها ريح هفّافة تحبسها على حيث انتهت من الحدود المتناهية . 7 صفات الملائكة قد استفرغتهم أشغال عبادته ، ووصلت ( وسّلت - مثّلت ) حقائق الإيمان بينهم وبين معرفته ، وقطعهم الإيقان به إلى الوله إليه ، ولم تجاوز رغباتهم ما عنده إلى ما عند غيره . قد ذاقوا حلاوة معرفته ، وشربوا بالكأس الرّويّة من محبّته ، وتمكّنت من سويداء قلوبهم وشيجة خيفته ، فحنوا بطول الطّاعة اعتدال ظهورهم ، ولم ينفد طول الرّغبة إليه مادّة تضرّعهم . ولا أطلق عنهم عظيم الزّلفة ربق خشوعهم ، ولم يتولّهم الإعجاب فيستكثروا ما سلف منهم ، ولا تركت لهم استكانة الإجلال نصيبا في تعظيم حسناتهم . ولم تجر الفترات فيهم على طول دؤوبهم ، ولم تغض رغباتهم فيخالفوا عن رجاء ربّهم ، ولم تجفّ لطول المناجاة أسلات ألسنتهم ، ولا ملكتهم الأشغال فتنقطع بهمس الجؤار ( الجار - الخبر ) إليه أصواتهم ، ولم تختلف في مقاوم ( مقادم ) الطّاعة مناكبهم ، ولم يثنوا إلى راحة التّقصير في أمره رقابهم ، ولا تعدو على عزيمة جدّهم بلادة الغفلات ، ولا تنتضل في هممهم خدائع الشّهوات . قد اتّخذوا ذا العرش ذخيرة ليوم فاقتهم ، ويمّموه عند انقطاع الخلق إلى المخلوقين برغبتهم ، لا يقطعون أمد غاية عبادته ، ولا يرجع بهم الاستهتار بلزوم طاعته ، إلّا إلى موادّ من قلوبهم غير منقطعة من رجائه ومخافته ، لم تنقطع أسباب الشّفقة منهم ، فينوا في جدّهم ، ولم تأسرهم الأطماع فيؤثروا وشيك السّعي على اجتهادهم . لم يستعظموا ما مضى من أعمالهم ، ولو استعظموا ذلك لنسخ الرّجاء منهم شفقات وجلهم . 8 طهارة الملائكة من الرّذائل ولم يختلفوا في ربّهم باستحواذ الشّيطان عليهم . ولم يفرّقهم سوء التّقاطع ، ولا تولّاهم غلّ التّحاسد ، ولا تشعّبتهم مصارف الرّيب ، ولا اقتسمتهم أخياف ( اختلاف ) الهمم . وفهم أسراء إيمان لم يفكّهم من ربقته زيغ ولا عدول ولاونى ولا فتور ، وليس في أطباق السّماء موضع إهاب إلّا وعليه ملك ساجد ، أو ساع حافد ، يزدادون على طول الطّاعة بربّهم علما ، وتزداد عزّة ربّهم في قلوبهم عظما . 9 كيفيّة خلق الأرض كبس الأرض على مور أمواج مستفحلة ، ولجج بحار زاخرة ، تلتطم أواذيّ أمواجها ، وتصطفق متقاذفات أثباجها ، وترغو زبدا كالفحول عند هياجها . فخضع جماح الماء المتلاطم